النووي

579

تهذيب الأسماء واللغات

العراق ، هي بفتح الحاء وكسر الدال ، بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ، ثم ثاء مثلثة ثم هاء . الحرّة : المذكورة في « المهذب » في حديث رجم ماعز رضي اللّه تعالى عنه : الحرّة التي خارج المدينة ، وللمدينة حرّتان ، وهما لابتاها ، وقد تقدم تفسيرهما « 1 » . الحرم : حرم مكة ، زادها اللّه تعالى شرفا وفضلا : وهو ما أحاط بمكة من جوانبها وأطاف بها ، جعل اللّه عزّ وجل حكمة حكمها في الحرمة تشريفا لها ، واعلم أن معرفة حدود الحرم من أهم ما ينبغي أن يعتنى به ، فإنه يتعلّق به أحكام كثيرة ، وقد اعتنيت بتحقيق حدوده وأوضحته في كتاب « الإيضاح في المناسك » غاية الإيضاح ، فحدّ الحرم من طريق المدينة دون التنعيم : عند بيوت نفار بكسر النون ، وهو على ثلاثة أميال ، وحدّه من طريق اليمن طرف أضاة لبن بكسر اللام وإسكان الباء الموحدة ، على سبعة أميال ، ومن طريق العراق على ثنيّة جبل المقطع ، على سبعة أميال أيضا . قال الأزرقي : سمّي جبل المقطع ؛ لأنهم قطعوا منه أحجار الكعبة في زمن ابن الزبير ، وقيل : إنما سمي المقطع لأنهم كانوا في الجاهلية إذا خرجوا من الحرم علقوا في رقاب إبلهم من قشور شجر الحرم ، وإن كان راجلا علّق في رقبته ، فأمنوا به حيث توجهوا ، وقالوا : هؤلاء وفد اللّه تعالى ، إعظاما للحرم ، وإذا رجعوا ودخلوا الحرم قطعوا ذلك هنالك ، فسمي المقطع . ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبد اللّه بن خالد ، على تسعة أميال ، عشرة إلا واحدا ، ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة ، على سبعة أميال ، عشرة إلا ثلاثة ، ومن طريق جدّة منقطع الأعشاش ، على عشرة أميال ، هكذا ذكر هذه الحدود أبو الوليد الأزرقي في كتاب « تاريخ مكة » وأصحابنا في كتب الفقه ، منهم الشيخ أبو إسحاق في « المهذب » في باب عقد الذمة ، وكذا صاحب « الحاوي » في « الأحكام السلطانية » ، إلا أنهما لم يذكرا حدّه من طريق اليمن ، وذكره الأزرقي والجماهير . وانفرد الأزرقي فقال : حدّه من طريق الطائف أحد عشر ميلا ، وقال الجمهور : سبعة فقط ، كما قدمناه ، وهي سبعة ، عشرة إلا ثلاثة ، فاعتمد ما لخصته من حدّ الحرم الكريم ، فما أظنك تجده أوضح من هذا . قال الأزرقي في أنصاب « 2 » الحرم على رأس الثنية : ما كان من وجوهها في هذا الشق : فهو حرم ، وما كان في ظهورها : فهو حلّ ، قال : وبعض الأعشاش في الحلّ وبعضها في الحرم . ذكره في آخر الكتاب . أما حرم المدينة فقد ثبت بيانه في الصحيح ، ففيه أكمل مقنع وأبلغ كفاية ، روينا في « صحيحي » البخاري ( 6755 ) ومسلم ( 1370 ) عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور » ، هكذا هو في الصحيح وغيرهما : « عير إلى ثور » ، وعير : بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت . قال أبو عبيد القاسم بن سلّام وغيره من العلماء : عير : جبل بالمدينة ، وأما ثور : فجبل ، لا يعرف أهل المدينة بها جبلا يقال له : ثور « 3 » ، قالوا :

--> ( 1 ) بل سيأتي في ( لوب ) من أسماء المواضع من حرف اللام . ( 2 ) الأنصاب : جمع نصب ونصب ، وهو علامة تنصب عند الحدّ أو الغاية . ( 3 ) بل هو موجود ، وهو جبل صغير خلف أحد ، انظر تحقيق ذلك في « فتح الباري » للحافظ ابن حجر عند شرح الحديث ( 1867 ) من البخاري و « القاموس المحيط » للفيروزآبادي مادة ( ثور ) .